ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

65

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

أضمر لهم العداوة وحقد عليهم . . . كان ممّن يشملهم عذاب اللّه يوم القيامة بنص هذا الحديث إن لم يتب . ويشهد له حديث : « لو أن رجلا صفن بين الركن والمقام ، فصلّى وصام ، ثم لقي اللّه وهو مبغض لأهل بيت محمد صلّى اللّه عليه واله دخل النار » « 1 » . بل بغضهم يتنافى مع الإيمان باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه واله ، وبما جاء به ، فقد قال صلّى اللّه عليه واله : « واللّه لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبّهم للّه ولقرابتهم منّي » « 2 » . فهم والنبي صلّى اللّه عليه واله على السواء في محبّتنا لهم ، فمن أبغض أهل البيت فقد أبغض النبي صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه واحد من أهل بيته . فمحبّتهم واجبة ، وإكرامهم واحترامهم فرض ، واحتقارهم والإساءة إليهم من أكابر الذنوب ، والعفو عنهم والصفح عمّا فعلوا فضيلة مشكورة . . . كل ذلك يفعل بهم احتراما لجدّهم وإعظاما له صلّى اللّه عليه واله . قال القاضي عياض في الشفاء : ومن توقيره صلّى اللّه عليه واله وبرّه برّ آله وذرّيته ، وأمّهات المؤمنين أزواجه صلّى اللّه عليه واله ، كما حض عليه صلّى اللّه عليه واله وسلكه السلف الصالح رضي اللّه عنهم ، إلى آخر ما قال « 3 » . تنبيه : الوعيد الوارد في حديث الباب وارد في من أبغضهم لذواتهم ، أمّا من أبغضهم لعارض معصية ، وتجاهر بفسق مثلا ، أو لأمور شخصية دنيوية ، فهذا خارج

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 161 وقال : « صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه » ، ووافقه الذهبي ، المعجم الكبير 11 : 142 ، سبل الهدى 11 : 5 وقد أخرجه بطريقين : الأول عن ابن عباس ، والثاني عن أنس ، ينابيع المودّة 2 : 376 عن ابن عباس وقال : « صحّحه الحاكم » . وصفن : أي جمع بين قدميه . ( 2 ) . سنن ابن ماجة 1 : 50 ، مسند أحمد 1 : 207 ، سبل الهدى 11 : 3 ، ينابيع المودّة 2 : 231 وقال : « رواه صاحب الفردوس » ، تاريخ دمشق 26 : 302 ، كنز العمّال 12 : 103 رقم 34193 و 13 : 642 رقم 37624 . ( 3 ) . الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 47 .